محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

44

الظرف والظرفاء

الصّمت ، فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول : إني ندمت على الكلام مرارا ولم أندم على الصّمت مرّة واحدة « 2 » . وقال إبراهيم بن المهدي « 3 » في هذا المعنى فأحسن « 4 » : [ من الكامل ] إن كان يعجبك السّكوت فإنّه * قد كان يعجب قبلك الأخيار ولئن ندمت على سكوتك مرّة * فلقد ندمت على الكلام مرارا إن السّكوت سلامة ولربّما * زرع الكلام عداوة وضرارا [ 20 ] فحقيق على الأديب أن يخزن لسانه عن نطقه ، ولا يرسله في غير حقّه ، وأن ينطق بعلم ، وينصت بحلم ، ولا يعجل في الجواب ، ولا يهجم على الخطاب . وإن رأى أحدا هو أعلم منه ، نصت لاستماع الفائدة عنه ، وتحذّر من الزّلل والسّقط ، وتحفّظ من العيوب والغلط ، ولم يتكلّم فيما لا يعلم ، ولم يناظر فيما لا يفهم ، فإنّه ربّما أخرجه ذلك إلى الانقطاع والاضطراب ، وكان فيه نقصه عند ذوي الألباب . « [ 21 ] » وقد قال الأعور الشنّي « 1 * » فأجاد « 2 * » : [ من الطويل ]

--> ( 2 ) القول في البيان والتبيين 1 : 269 ، والقسم الثاني منه في عيون الأخبار 2 : 176 . ( 3 ) إبراهيم بن المهدي : الخليفة الأسود . أمه شكلة وقد عرف بها . كان فصيحا مفوها بارعا في الأدب والشعر والموسيقى والغناء . ولي أمرة دمشق فضبطها . وبويع له بالخلافة زمن المأمون ، بعد أن احتج العباسيون على نقل ولاية العهد إلى علي بن موسى الرضا ، وثار البغداديون والأبناء حفاظا على مكاسبهم وخوفا من انتقال مركز الخلافة إلى مرو . عفا عنه المأمون بعد دخوله بغداد . توفي إبراهيم 224 ه ( الوافي بالوفيات 1 : 110 ، الأعلام 1 : 59 ، وأخباره في جميع المصادر التاريخية والأغاني ) . ( 4 ) البيتان 2 - 3 في لباب الآداب 278 ، وهي جميعا في روضة العقلاء 43 بدون نسبة . ( [ 21 ] ) . . . ( 1 * ) الأعور الشني : بشر بن منقذ . كان شاعرا محسنا ؛ وقال عنه ابن حزم : إنه فاق أهل زمانه . كان مع علي يوم الجمل . من بني شن من عبد القيس . ( الشعر والشعراء 149 عالم الكتب ، جمهرة أنساب العرب 299 ) . ( 2 * ) البيتان 2 - 3 في البيان والتبيين 1 : 171 للأعور الشني وهي جميعا من معلقة زهير في جمهرة أشعار العرب 178 وهما في ديوانه برواية ثعلب ط . الهيئة العامة . وبالرغم من ميل الكثيرين للتأكيد من أن الأبيات لزهير إلا أنه من مراجعة تخريج الأبيات يبدو رأي الوشاء مقبولا .